من يتحكم بإدارة الانترنيت؟
ألقينا في الدرس الثاني نظرة سريعة على كيفية ترويج الحكومات للانترنيت وتحكمها بطرق استخدام الانترنيت داخل أراضيها. سنلقي في هذا الدرس نظرة على الانترنيت كظاهرة عالمية وكيف سيتم التحكم بإدارتها في المستقبل. تعد الانترنيت وسيلة اتصال مختلفة تماماً عن كافة وسائط الاتصال الأخرى، بمعزل عن الكلام الشفوي، حيث أنه من السهل على الحكومات أن تتحكم في تطور الانترنيت أو تحدد طرق استخدامها. إذا أخذنا على سبيل المثال الطباعة، والتلفاز، والهاتف، والمذياع، فسنلاحظ أنه بمقدور الحكومات أن تتحكم بما يمكن أن تقدمه هذه الوسائط بسهولة. إلا أن الأمر مختلف بالنسبة للانترنيت، لإنه ليس بمقدور الحكومات إلا أن تعبر عن رأيها، أما سلطتها فتبقى محدودة.
الهيمنة على الانترنيت
هي التحكم بإدارة الانترنيت وطرق استخدامها.
في كتابها: "التحرر الثاني: مخطط لطريقة الحياة في العصر الرقمي"، تقوم Esther Dyson
الخبيرة في دراسات تأثير الانترنيت على المجتمع بوصف الهيمنة على الانترنيت على أنها السلطة المتوضعة لإدارة نمو الانترنيت واستخداماتها، وإن سلطة التحكم تكون عادة بيد الحكومة، إلا أن طبيعة الانترنيت الدولية تجعل من إدارة الحكومات لعالم الانترنيت الافتراضي أمراً في غاية الصعوبة صعباً. وتضيف:
إن مايحدث بسبب وجود الانترنيت في حياتنا وأعمالنا هو أننا نقوم بإنشاء حكومات خاصة بنا، ولكن بأسلوب حديث، وليس فقط من وجهة نظر تقليدية في عمليات البيع والشراء، ولكن أيضاً من خلال السماح للشركات الخاصة بلعب أدوار ذات طبيعة حكومية معينة. وهذه الجهات الحديثة لها طابع دولي يسمح لها بتنفيذ مهمات ووظائف تشريعية كانت الحكومات تتولاها سابقاً، تماماً كما كان يفعل العديد من الشركات العالمية العملاقة.
أما اليوم، فبمقدور الشركات الصغيرة الخاصة وحتى الأفراد ممارسة هذا النوع من الأعمال على مستوى عالمي عن طريق الانترنيت ببساطة.
وقد قامت الكاتبة Dyson في عام 1998 بوصف طبقات مختلفة من أماكن الولاية القضائية، وهذه الطبقات هي:
1- العالم المحسوس: وهو عبارة عن مختلف الدول التي تقوم بتطبيق قوانينها المحلية، كالضرائب، وسرية التجارة، ومقاييس الإعلان؛
2- مزودي خدمة الانترنيت ISPs: وهم من يقوم بوصل العالم المحسوس مع العالم الافتراضي.
هناك عدداً من المنظمات الغير ربحية التي تتحكم بإدارة عمليات الانترنيت المختلفة، وتدعى هذه الشركات في بعض الأحيان بالمنظمات الفوق حكومية، لأن سيطرتها تقع فوق مستوى أي حكومة. سنقوم بدراسة هذه المنظمات لاحقاً، إلا أنه ينبغي عند اطلاعكم على كل من هذه الجهات أن تقوموا برسم مخطط هيكلي لبنية الانترنيت، وتلخصوا من يتحكم بإدارة كل قسم من أقسام البنية التحتية للانترنيت.