دراسة الانترنت  Internet Studies

 

 

القيود الأخلاقية

 

إن المسائل المتعلقة بأدبيات استخدام الانترنيت في الشركات تشكل اهتماماً أساسياً للمدراء، وقد كانت رغبة مدراء الشركات في وضع مستوى مقبول من القيود والأسس وتنفيذها سبباً قوياً لإقرار التشريعات من قبل العديد من الحكومات. لذا، على المدراء أن يكونوا ملمين بهذه القوانين، حيث تقع على عاتقهم مسؤولية مباشرة في تنفيذها، وإلا تعرضوا للملاحقة القانونية ودفع غرامات طائلة، وحتى الحكم بالسجن. أما بالنسبة للشركات التي لاتدرك أبعاد القيود الأخلاقية للتجارة الإلكترونية ومبادئها، فستكون معرضة لخسارة منتجها وسمعتها وزبائنها على الانترنيت.

 إن اهتمام التجارة الإلكترونية من وجهة نظر أخلاقية هي بالدرجة الأولى سرية معلومات الزبون الشخصية. فالتجارة الإلكترونية الناجحة تتطلب وجود توازن دقيق بين الفوائد المرجوة التي سيجنيها الزبون من تجربته الشرائية على الانترنيت واعطاء معلوماته الشخصية للشركة، وبين نوعية وكمية المعلومات التي لايمانع بأن تحفظها الشركات عنه. أما فيما يتعلق بالتجارة بين الشركاتBusiness-to-Business ، فإن الفوائد المجنية من كلا الطرفين بسبب مشاركتهم المعلومات فهي أكثر وضوحاً، لأن هذا عادة يتطلب وجود علاقة قوية بين البائع والشاري من كلا الشركتين. أما عن التجارة بين الشركة والزبون Business-to-Consumer، فإن هذه العلاقة هي أقل وضوحاً، ومسألة الخصوصية هنا لاتزال تشكل عائقاً كبيرا في تطور الانترنيت.

 يمكننا تلخيص المسائل الأخلاقية المتعلقة بملكية المعلومات الشخصية إذاً في أربعة مسائل:

-       الخصوصية: ماهي المعلومات المسجلة عن هذا الفرد؟

-       الدقة: هل هذه المعلومات صحيحة؟

-       الملكية: من يملك هذه المعلومات وهل بالإمكان نقل ملكيتها؟

-       حق الاطلاع: من هو الشخص المخول بالاطلاع على هذه المعلومات وماهي الشروط اللازمة؟

 

نظرياً، يمكننا تعريف الخصوصية على أنها حق الفرد المعنوي في تجنب انتهاك معلوماته الشخصية من قبل فريق ثالث. إن خصوصية بيانات الزبون، كهويته الشخصية، وميوله ورغباته هي أكثر الأمور أهمية عند الزبائن. ولكي يدرك المسوقين رغبات زبائنهم بشكل أفضل ويقوموا بتلبيها، فإن حاجتهم إلى هذه المعلومات هي أمر بالغ الأهمية. إذاً، كيف يتجاوب المسوقين مع هذه المعضلة؟ في بادئ الأمر، يجب ان تتماشى فعاليات التسويق مع قوانين حماية الخصوصية. وإن مرسوم حماية المعلومات Data Protection Act المعدل لسنة 1998 في بريطانيا شمل تطبيق للتشريعات الأوروبية على الصعيد المحلي، وهو مماثل للتشريعات التي تصدر في عدة دول أخرى بهدف حماية المعلومات الشخصية. وينص هذا المرسوم الجديد أنه يتوجب على الشركات أن:

 

المادة /1/:

اخطار الشخص، قبل طلب المعلومات:

        من هي الشركة؛

أي المعلومات ستجمع وأيها سيستخدم وأيها سيخزن؛

الغاية من جمعها.

المادة /2/:

طلب موافقة لجمع المعلومات الشخصية الحساسة، ويفضل أن يتم هذا الإجراء قبل القيام بجمع أي نوع من المعلومات.

المادة /3/:

إعلان خطي حول سياسة السرية. "إن الإعلان الخطي يساعد الأفراد على اتخاذ قرار بزيارة موقع، ومتى يقومون بهذه الزيارة، وما إذا كانوا يودون بإعطاء أية معلومات شخصية عنهم إلى الشركة حين القيام بهذه الزيارة."

المادة /4/:

دائماً، قم بإعلام الأفراد متى يتم استخدام الـ Cookies أو أية برامج أخرى يتم استعمالها خفية لجمع المعلومات عنهم.

المادة /5/:

عدم القيام بتجميع أو تخزين البيانات الشخصية أبداً، إلا إذا كان هذا ضرورياً جداً لأغراض الشركة. فمثلاً، ليس هناك حاجة لطلب اسم الشخص وعنوانه الكامل على لإعطائه سعر منتج مباشرة على الانترنيت. وإذا كانت هناك حاجة لجمع مزيد من المعلومات لأغراض تسويقية، فيجب أن يكون هذا موضحاً، ويجب أن يكون إعطاء هذه المعلومات أمراً اختيارياً.

المادة /6/:

تعديل المعلومات الغير صحيحة عند العلم بذلك وإخطار الآخرين، وتوفير إمكانية التصحيح على الموقع مباشرة.

المادة /7/:

استخدام المعلومات لأغراض تسويقية (من قبل الشركة أو فريق ثالث) ولكن فقط بعد إعلام المستخدم بهذا الأمر وأخذ موافقته (موافقة مبدئية Opt-in- الشرح موجود أدناه).

المادة /8/:

اعطاء الزبائن خيار عدم استقبال المعلومات (عدم الموافقة Opt-out).

المادة /9/:

استخدام التقنيات المتوافرة لحماية معلومات الزبائن على موقعكم.

 

يمكنكم زيارة موقع حماية المعلومات البريطاني للحصول على مزيد من التفاصيل عن هذا المرسوم على العنوان: www.dataprotection.gov.uk/dprhome.htm .

 

هناك ثلاثة أمور هامة يجب على كل المدراء إدراكها فيما يتعلق بإدارة معلومات الزبائن الشخصية:

 

1- تجميع وتخزين المعلومات الشخصية؛

2- افشاء المعلومات الشخصية لفريق ثالث؛

3- ارسال بريد الكتروني بدون استجداء الى الزبائن.

 

1- تجميع وتخزين المعلومات الشخصية

إن أحد صعوبات استخدام الانترنيت لأغراض التسويق هي أنه ليس من السهل دائماً معرفة المستخدم بهدف ترويج منتج محدد. ولهذا، نجد أن عملية خرق خصوصية المستخدم هي ضرورية إما باستعمال الـ Cookies أو باستعمال التواقيع الالكترونية الموجودة على حاسب المستخدم. هناك طريقة أخرى وهي اجبار الزبائن على الدخول الى شبكة أخرى واستخدام اسم وكلمة سر، وهذه الطريقة هي أكثر تقبلاً في عملية التعريف الشخصي من قبل الزبائن. من المهم أيضا سؤال الزبائن عن تفاصيلهم الشخصية، كالأسم، وعنوان الإقامة، والعمل، والخدمات المطلوبة، وذلك بهدف القيام بعملية مطابقة بين الـ Cookie أو تسجيل الدخول، مع مايفضله الزبون. بهذا، يمكن معرفة رغبات المستخدم وسلوكه، فكل مرة يقوم المستخدم بزيارة موقع، يتم استخراج الـ Cookie من على الحاسب ومقارنتها للتأكد من هوية المستخدم.

 

الـ Cookies هي ملفات نصوص صغيرة يتم تخزينها على حواسب المستخدمين كي يتم التعرف عليهم عند دخولهم إلى مواقع الويب.

 

 

2- افشاء المعلومات الشخصية لفريق ثالث

يكون الزبون مستعد تماماً لإعطأء معلومات شخصية عنه لشركة قام بتشكيل علاقة مسبقة معها. ويكون الزبون مستاءاً جداً إذا قامت هذه الشركة فيما بعد ببيع هذه المعلومات لشركة أخرى، وكانت نتيجة ذلك وصول كميات كبيرة من المعلومات إلى صندوق الوارد في بريده الإلكتروني، أو إلى مكان سكنه عن طريق البريد العادي، أو على الهاتف من قبل مندوب مبيعات. أما الخطورة الأخرى في هذا فهي توصل المخترقين Hackers إلى معلومات الزبائن الشخصية الموجودة على مخدمات وحواسب الشركة. فمثلاً، قام المخترق المشهور كيفين ميتنيك Kevin Mitnick باختراق بيانات بطاقات اعتماد لأكثر من 20,000 زبون كانت مخزنة على حواسب إحدى الشركات الأمريكية.

 

لذا، يجب على المسوقين أن يقوموا بالتأكيد لزبائنهم عن عدم إفشائهم للمعلومات الشخصية، وإلا خسروا هؤلاء الزبائن. قوموا بزيارة موقع شركة آمازون www.amazon.com وستجدون الكثير من المساحات مخصصة للتأكيد على سرية معلومات الزبون، وأن هذه المعلومات سوف لن تسرب أو تفشى لفريق ثالث مهما كان السبب.

 

 

3- ارسال البريد الإلكتروني إلى الزبائن

 

الرسائل المزعجة SPAM

هي رسائل البريد الإلكتروني المرسلة بدون استجداء أو سابق طلب، وترسل عادة بكميات ضخمة وطريقة غير مدروسة.

 

تدعى رسائل البريد الإلكتروني الغير مرغوب بها بـ SPAM. وكلمة SPAM كانت ترمز في الماضي إلى نوع من أنواع لحم "الخنزير المبهّر" الذي يتناوله الجنود الأميريكيين في الحرب. إلا أن التعريف الحديث لـ SPAM هو: " Sending Persistent Annoying e-Mail" أو "إرسال رسائل بريد الكتروني مزعجة باستمرار". إن سبب الإنطباع السلبي عن البريد الالكتروني آت من رسائل البريد الإلكتروني التي تصلنا من محتالي الغنى السريع من التجار. ويعتمد أصحاب الرسائل المزعجة على إرسال الملايين من الرسائل عبر البريد الإلكتروني، بأمل أنه إذا استجاب شخص واحد من أصل ألف شخص فإنهم سيجنون المال وسيصبحوا أغنياء بسرعة.

 

إن الرسائل المزعجة لاتعني أن البريد الإلكتروني لايمكن استخدامه كوسيلة للتسويق. على العكس، فبالإمكان أن يكون فعال جداً. أما إذا لم يوافق الزبون على استقبال الاتصال، أو إذا اعتقد أن هذا الاتصال هو عبارة عن رسالة مزعجة لا أكثر، فحينئذ تنقلب الموازين.

 

وكما هو مشروح أدناه، فإن الموافقة المبدئية هي أساس التسويق الناجح عبر البريد الإلكتروني. وطبقا للقوانين الأوروبية، يتوجب على الشركات، قبل البدء بحوار عبر البريد الإلكتروني مع الزبون، أن يقوموا بسؤال الزبائن عن بريدهم الإلكتروني أولاً، ومن ثم اعطائهم "خيار للدخول" في حوار موسع. وعلى الزبائن حينذاك أن يختاروا الدخول Opt-in، وذلك من خلال وضع إشارة داخل مربع خاص. وهناك لوائح بريد الكتروني يمكن شراؤها، حيث وافق الزبائن مبدئياً على الدخول بغية الحصول على معلومات بالبريد الإلكتروني.

 

 

موافقة مبدئية Opt-in

قيام الزبون عمليا بالموافقة بهدف الحصول على معلومات إضافية.

 

عدم الموافقة Opt-out

قيام الزبون برفض عرض الحصول على معلومات إضافية.

 

إن مبدأ Opt-in هو أن المراسلات تتم في حالة واحدة وهي قبول الزبون لاستلام المعلومات، مثل قيامه بتعبئة طلب على الانترنيت، ووضع إشارة داخل مربع خاص يدل على رغبتهم باستلام معلومات إضافية أو مراسلات لاحقة. أما مفهوم Opt-out فهو أن الزبون لن يقوم باستلام أي مراسلات في المستقبل إذا لم يطلب ذلك. مثال ذلك عدم ارسال أية معلومات لم يطلبها الزبون، وخاصة إذا طلب إزالة اسمه من على إحدى لوائح البريد.

 أما الأسلوب الأخير للتأكيد للزبائن حول معلوماتهم الشخصية فتكون من خلال كتابة ونشر إعلان خطي عن سرية هذه المعلومات.

 إن أي تصريح عن سرية المعلومات يجب أن يحتوي على ثلاث أمور معنوية:

- السرية: أي أن المعلومات خاصة، ومحمية وتستخدم لأسباب معروفة؛

- الملكية: أي أن جمع المعلومات مسموح وأن ملكية هذه المعلومات لن تنتقل الى فريق ثالث؛

- الاطلاع: أي أن حق الدخول والاطلاع على المعلومات الشخصية محدود، وأن الزبون يستطيع الاطلاع على هذه التفاصيل وتعديلها.

 



ALL RIGHTS RESERVED Internet Studies